محمد بن جرير الطبري
96
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وعند طرف السماطين سور ، فيقبل الملك يستأذن ، فيقول الذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن ، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا فيقول : أقربهم إلى المؤمن ائذنوا ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا ، فكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب ، فيفتح له ، فيدخل فيسلم ثم ينصرف . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن محمد ، عن سهل بن أبي صالح ، عن محمد بن إبراهيم ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ، وأبو بكر وعمر وعثمان . وأما قوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فإن أهل التأويل قالوا في ذلك نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ قال : على دينكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ قال : حين صبروا لله بما يحبه الله فقدموه . وقرأ : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً حتى بلغ : وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً وصبروا عما كره الله وحرم عليهم ، وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله ، فسلم عليهم بذلك . وقرأ : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . وأما قوله : فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ فإن معناه إن شاء الله كما . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن أبي عمران الجوني في قولهم فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ قال : الجنة من النار . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ يقول تعالى ذكره : وَ أما الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ونقضهم ذلك : خلافهم أمر الله ، وعملهم بمعصيته ، مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ يقول : من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم ، وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يقول : ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله ؛ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ يقول : فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي البعد من رحمته والإقصاء من جنانه ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، لأن الله يقول : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لأن الله تعالى يقول : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ يعني : سوء العاقبة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته " . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مصعب بن سعد ، قال : سألت أبي سعد عن هذه الآية : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أهم الحرورية ؟ قال : لا ، ولكن الحرورية الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ . فكان سعد يسميهم الفاسقين . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت مصعب بن سعد ، قال : كنت أمسك على سعد المصحف ، فأتى على هذه الآية ، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر . القول